نجاح الطائي
101
السيرة النبوية ( الطائي )
فكان تراب رسول اللّه أمضى من سلاح اثني عشر ألف مقاتل ساروا معه ، وأمضى من عصا موسى ! عليه السّلام . وقال الرسول كان عليا عليه السّلام لي كالعصا السحرية لموسى عليه السّلام « 1 » . وأخذت عائشة ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقذفت ترابا في وجوه جيش علي عليه السّلام في معركة الجمل قائلة شاهت الوجوه ، فكانت النتيجة فرار جيشها وانتصار أعدائها ! . ونلاحظ أمرا عظيما آخر ألا وهو ارجاع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين سبايا تلك القوات المعادية إليها إكراما لأخته من الرضاعة وتشجيعا منه لإسلامهم ، فالهدف الإسلام ليس السبايا . والذي يستفاد من معركة حنين أنّ الانتصار بالجهاد والدعم الإلهي لا بالزيادة البشرية وكثرة العدة الحربية ومصداق ذلك الانتصار الإسلامي في بدر وخيبر . والفائدة الآخرى اهتمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدخول الناس في الإسلام لا قبض الغنائم ، فعفا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قائد هوازن مالك وارسله لقيادة عملية حصار الطائف ! . أمّا دور الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام في معركة حنين فكان في ثباته مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين فرّ عنه المسلمون واقدامه على قتل حامل لواء المشركين وبطلهم في حنين أبي جرول . وكان أبو جرول بطل هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم ، إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكبّ عليهم ، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتّبعوه وهو يرتجز ويقول : أنا أبو جرول لا براح * حتى نبيح القوم أو نباح فصمد له أمير المؤمنين علي عليه السّلام فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطّره ثم قال : قد علم القوم لدى الصباح * أنّي في الهيجاء ذو نصاح وقتل علي عليه السّلام أربعين رجلا من القوم فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول بطل الكافرين « 2 » .
--> ( 1 ) الفهرست لابن النديم 144 . ( 2 ) الإرشاد 2 / 142 سيرة أبي حاتم 1 / 349 ، سيرة ابن دحلان 2 / 102 ، مغازي الواقدي 2 / 902 .